الشيخ عباس القمي

114

سفينة البحار ومدينة الحكم والآثار

روى الثعلبي عن رجل من أهل عسقلان : أنّه كان يمشي بالأردن عند نصف النهار ، فرأى الياس النبيّ فسأله : كم من الأنبياء أحياء اليوم ؟ قال : أربعة ، اثنان في الأرض واثنان في السماء ، ففي السماء عيسى وإدريس ، وفي الأرض الياس وخضر . قلت : كم الأبدال ؟ قال : ستّون رجلا ، خمسون منهم من لدن عريش مصر إلى شاطىء الفرات ، ورجلان بالمصيصة ورجل بعسقلان وسبعة في سائر البلاد ، كلّما أذهب اللّه تعالى بواحد منهم جاء سبحانه بآخر ، بهم يدفع اللّه عن الناس وبهم يمطرون . قلت : فالخضر أنّى يكون ؟ قال : في جزائر البحر ، قلت : فهل تلقاه ؟ قال : نعم ، قلت : أين ؟ قال : بالموسم ، قلت : فما يكون من حديثكما ؟ قال : يأخذ من شعري وآخذ من شعره ، قال : وذاك حين كان بين مروان بن الحكم وبين أهل الشام القتال ، فقلت : فما تقول في مروان بن الحكم ؟ قال : ما تصنع به ؟ رجل جبّار عات على اللّه ( عزّ وجلّ ) ، القاتل والمقتول والشاهد في النار . قلت : فانّي شهدت فلم أطعن برمح ولم أرم بسهم ولم أضرب بسيف ، وأنا أستغفر اللّه من ذلك المقام لن أعود إلى مثله أبدا ، قال : أحسنت هكذا فكن ؛ إلى أن قال : ثمّ قال عليه السّلام : أريد أن أعتكف في بيت المقدس في شهر رمضان ، ثمّ حالت بيني وبينه شجرة فو اللّه ما أدري كيف ذهب . ألف : في بيان تأليف قلوب الأوس والخزرج « 1 » ، قال الزجّاج : وهذا من الآيات العظام وذلك ان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بعث إلى قوم أنفتهم شديدة بحيث لو لطم رجل من قبيلة لطمة ، قاتل عنه قبيلته ، فألّف الإيمان بين قلوبهم حتّى قاتل الرجل أباه وأخاه وابنه « 2 » . تفسير القمّيّ : في خبر المعراج : رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ملكا جعل اللّه نصف بدنه النار ، والنصف الآخر الثلج ، فلا النار تذيب الثلج ، ولا الثلج يطفي النار ، وهو

--> ( 1 ) الأوس والخزرج أخوان منهما الأنصار ، وقيله أمهما ، ولدا توأمين ملتصقين ففصلا بالسيف فلا تزال سيوف الحرب قائمة بين هاتين القبيلتين . ( 2 ) ق : 6 / 38 / 437 ، ج : 19 / 154 .